السيد محمد حسين الطهراني
143
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
« مابور » وكشف عورته ليري هل أنّه رجل واقعاً أم امرأة أم خصيّ ؟ فهذا الأمر من النبيّ غير معقول ولا مقبول ، وهو أمر خاطئ غير صائب . فالنبيّ يعلم الأمر جيّداً ، ولا محلّ للشبهة بالنسبة له ، فالأنبياء مطّلعون علي جميع نيّاتنا و « مابور » متّهم وجاهل بالأمر ، لكنّ الأمر بكشف عورته خطأ ، ونتيجته هي أنّ كلّ من يُتّهم بالزنا يجب أن تُكشف عورته قبل أيّ تحقيق في حقّه لكي يتّضح هل هو رجل أم لا . فإذا كان رجلًا حوكم . فكلّ من يريدون إقامة الحدّ عليه يجب أن تُكشف عورته أوّلًا ، إذ لو أردنا كشف الحقيقة في الخارج فلا طريق ممكن غير هذا الطريق . مع أنّ هذه الطرق مسدودة وغير مسموح بها بنظر الشرع . لو لم يحصل الامر الامتحانيّ من النبيّ لظلّ بيت الوحي والرسالة مضغة في الأفواه وحقيقة المسألة بهذا النحو : فرسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام كلاهما كانا يعلمان بجميع خصوصيّات المسألة من عفّة وعصمة وجلالة وطهارة ولادة إبراهيم والحقد السابق لعائشة ، وكون هذا القذف مختلقاً ، ويعلمان طهارة ذيل مارية ، وبراءة خادمها « مابور » وكانت المسألة عندهما واضحة وضوح الشمس ، لكنّ الرسول أراد توضيح القضيّة للناس لكي يغسل هذا الاتّهام إلي يوم القيامة عن البريء ويُبقي وصمة عار علي المفتري . فلنفكّر واقعاً ولِنَرَ هل كان يستطيع النبيّ أن يقوم بعمل أفضل من هذا ، بأن يأمر أمير المؤمنين عليه السلام بالاتّجاه نحو « مابور » بالسيف ليقوم هو بكشف عورته بهذه الصورة أيضاً لكي يخرج نفسه من التهمة . أو وفقاً لرواية « حلية الأولياء » وحيث إنّه رجل محترم لا يريد كشف عورته فقد ألقي نفسه رافعاً رجليه متظاهراً بأنّه كان يريد ارتقاء النخلة ، وأنّه لم يكشف عورته وأنّ رجليه ارتفعتا قهراً ، لكي تتّضح القضيّة . تأمّلوا جيّداً في هذه الصورة حيث ينقل أمير المؤمنين عليه السلام